الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

طيف الخيال للمرتضى 45

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وقال البحتري أيضا من قصيدة : أما راعك الحيّ الحلال بهجرهم * وهم لك غدوا بالتّفرّق أروع بلى ، وخيال من أثيلة كلّما * تأوّهت من وجد تعرّض يطمع إذا زورة منهم تقضّت مع الكرى * تنبّهت من وجد له أتفزّع ترى مقلتي ما لا ترى في لقائه * وتسمع أذني رجع ما ليس تسمع ويكفيك من حقّ تخيّل باطل * تردّ به نفس الّلهيف فيرجع قال الآمدي : ( ولست أقول في هذا إلا ما كان البحتري يقوله ) وحدثنا به أبو علي محمد بن العلاء السجستاني أنه كان إذا شرب وسكر ، أنشده مثل هذا وأشباهه من شعره ، وقال : « ألا تسمعون ؟ ألا تعجبون ؟ » . ويقول : إن الأبيات ناصعة الجمال ، بعيدة المنال . وفي البيت الأخير الذي أوله : * ويكفيك من حقّ تخيّل باطل * معنى جليل القدر ، ثقيل الوزن ، له غور عميق ، وأس وثيق . وإنما أراد البحتري : أن الذي يراد من الحق من بلّ الغلّة ، وإمساك الرمق ، وتمتع النفس ، هو في هذا الباطل : فقد تساويا في الغرض المقصود ، الحق فيه مقام الباطل . وقال البحتري أيضا : أخيال علوة كيف زرت وعندنا * أرق يشرّد بالخيال الزائر طيف ألّم بنا ونحن بمهمه * قفز يشقّ على الملمّ الخاطر أفضى إلى شعث تطير كراهم * روحات قود كالقسيّ ضوامر حتى إذا نزعوا الدّجى وتسربلوا * من نور هلهلة الصّباح النائر ورموا إلى شعث الرّجال بأعين * يكسرن من نظر النعاس الفاتر أهوى فأسعف بالتّحيّة خلسة * والشمس تلمع في جناح الطّائر سرنا وأنت مقيمة ولربّما * كان المقيم علاقة للسّائر قال الآمدي : « وهذا واللّه الكلام العربي ، والمذهب الذي بعد على غيره أن يأتي بمثله » . ونقول : إن الوصف يقصر عن بلاغة هذه الأبيات ، وبراعتها وسلامتها ، وإنما يعجب من طروق